محمد بن حسين البيهقي

449

تاريخ بيهقى ( فارسي )

اللّه عليه حيّا و ميتا و قدّس روحه باقيا و فانيا - الى محلّ اجلاله و دار كرامته عند اشفائه على نهاية الامد المعلوم و بلوغه غاية الاجل المحتوم و ألحقه بآبائه الخلفاء الراشدين صلوات اللّه عليهم اجمعين اسوة ما حتمه اللّه تعالى على كلّ حىّ سواه و مخلوق فطرته ( بجاى « فطره » نقل از حواشى مرحوم دكتر فياض ) يداه و حسن لامير المؤمنين انتقاله الى دار القرار لعلمه بتعويض اللّه ايّاه مرافقة انبيائه الابرار و اعطائه ما اعدّ اللّه الكريم له من الرّاحة و الكرامة و الحلول فى دار المقامة . لكن لادغ الحرقة و مولم الفرقة اورثه استكانة و وجوما و كسبه تأسّفا و هموما فوقف بين الامر و النّهى مسترجعا و سلّم لمن له الخلق و الامر مبتدأ و مرتجعا لا يغالب فى احكامه و لا يعارض فى نقضه و ابرامه ، يساله من فى السموات و الارض كلّ يوم هو فى شأن 1 . فلجأ امير المؤمنين عقب هذه القادمة الّتي المّت و الهادمة الّتي اظلّت الى ما يريد اللّه منه و اوجبه عليه و استكان و استرجع بعد أن ارتاع و تفجّع و قال انّا للّه و انّا اليه راجعون و احتسب و صبر و رضى و شكر بعد معالجة كلّ مغلق من الغمرات و مدافعة كلّ مولم من الملمّات اذ كان رأى الامام القادر باللّه رضى اللّه عنه و قدّس روحه نجما ثاقبا و حلمه جبلا راسيا ، شديد الشكيمة فى الدّين وثيق العزيمة فى اطاعة اللّه ربّ العالمين صلّى اللّه عليه صلاة يسكنه بها فى جنّات النعيم و يهديه الى صراط مستقيم . و له قدس [ اللّه ] روحه من جميل افعاله و كريم اخلاقه ما يعلى درجته فى الائمة الصالحين و تفلح [ به ] حجّته فى العالمين ، انّه لا يضيع اجر المحسنين . و راى امير المؤمنين بفطنته الثاقبة و فكرته الصافية صرف الخاطر عن الجزع على هذه المصائب الى ابتغاء الاجر عنه و الثواب و وصل الرغبة الى اللّه تعالى فى ردّ امانته على مولاه و انهاضه بما استكفاه يسأله ان يحظى الامام الطاهر القادر باللّه عليه صلوات اللّه و رضوانه و غفرانه بما قدّمه من افعال الخير المقرّبة اليه و يزلفه بما سبق منها لديه حتّى تتلقّاه الملائكة مبشرة بالغفران